السيد حيدر الآملي

209

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [ سورة البروج : 21 ، 22 ] . وعند البعض إشارة إلى القرآن والكل صحيح . وكقوله تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . ( المقصود من الرّطب واليابس ) لأن المراد بالرطب بالنسبة إلى الآفاق : العلويات والروحانيات للطافتها ورطوبتها الجبلية ، وباليابس : السفليّات الجسمانيات لكثافتها ويبسها الطبيعيّة ، وبالنّسبة إلى القرآن المراد بالرطب : المعاني الخفيّة والتأويلات الباطنة ، وباليابس : التفاسير الظاهرة والأحكام الشرعية . وقوله أيضا : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً * [ سورة الإسراء : 58 ] . المراد به الكتاب الآفاقي المعبّر عنه من حيث الإجمال بالعقل الأوّل ، والنفس الكلية . ومن حيث التفصيل بالآفاق والأنفس ، كما قيل في معنى قوله : وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [ سورة الطور : 1 - 3 ] . لأنه أيضا إشارة إلى هذا ، ومن هذا قال العارف : تجلّى لي المحبوب من كلّ وجهة * فشاهدته في كلّ معنى وصورة فقال : كذاك الأمر لكنما إذا * تعيّنت الأشياء بي كنت نسختي لأن هذا خطاب إلى الإنسان الكبير المسمّى بالآفاق ، أو الإنسان الصغير المسمّى بالأنفس لأنّهما المظهران الأعظمان اللّذان لا يمكن مشاهدة الحق إلّا بهما ، وهذه الأبيات تعضد جميع ما قلناه ، واللّه أعلم وأحكم .